الحسن بن محمد البوريني

204

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

من غنمهم إلّا القليل . ووقع بينهم قتال فقتل من جانب عسكر دمشق نحو خمسة رجال . وقتل من التركمان كثير . وخاف الباشا المذكور من انتشار الفتنة فمكث أيّاما بحوران يستعطف خواطر من لقيه من التركمان . وذهب نهبهم هدرا . وما ندري عاقبة أمرهم في نهبهم . ولقد بلغني أنهم كانوا قد طغوا وبغوا ، وأنّهم كانوا يرعون زرع أهل حوران ، وكانوا يتباطئون في إعطاء مال السلطنة ، وربما منعوا الإعطاء بالكليّة . فقابلهم اللّه تعالى على يد الوزير المذكور ، ولكلّ ظالم ظالم ينتقم منه . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . وفي أواسط جمادى الأولى إحدى وعشرين بعد الألف طلع حاكم دمشق الوزير المذكور أحمد باشا ومعه غالب عساكر دمشق ( 53 ألف ) إلى ناحية حلب باستدعاء الوزير الأعظم نصوح باشا . فإن الوزير الأعظم المذكور كان في ديار بكر ، فورد إلى حلب ومعه رسول ملك الشرق شاه عبّاس بالصلح بينه وبين سلطان الإسلام السلطان أحمد . ولما وصلوا إلى حلب استقبلهم أهل حلب ودخلوا بهيبة عظيمة وهيئة كبيرة ، ولم يبق أحد من أهل حلب إلّا وقد خرج إلى الفرجة عليهم . وبلغنا أنّه صدر بين الوزيرين المذكورين مناقشة أدّت إلى منافسة ، وإلى برودة وركّة ، ويقال إنه آل الأمر إلى الصلح . وقد ذكرنا أنّ الحافظ أحمد المذكور كان في بداية قدومه إلى دمشق سالكا مسالك الصالحين . ولكنه تغيّر وتكبّر وتنكّر . وأظهر صورة الكبر مقلدا الصورة في غيره من الوزراء « 1 » . وقد رجع عسكر دمشق وحاكمهم الحافظ أحمد باشا إلى دمشق وفارقوا حضرة الوزير الأعظم نصوح باشا من حلب . فأما الوزير نصوح

--> ( 1 ) ه « مقلدا لصورة ذاتية لغيره من الوزراء » .